عبد العزيز كعكي

38

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

الداخلية لتوزيع الغرف والمرافق وأعالي الحوائط فقط . ولا تحتوي الحصون في الغالب على أية نوافذ أو شبابيك للخارج فجميع العناصر الداخلية تشرف على الفناء الداخلي للحصن فقط ، ويلاحظ أن هذا الأسلوب في البناء قد اختلف في بناء حصون خيبر التي بنيت بالطين واللبن ، لأنها أستمدت حصانتها من أعالي الجبال التي بنيت عليها . هذا بشكل عام وسيأتي الحديث بالتفصيل إن شاء الله عن إيضاح الفروق بين الحصن والأطم بعد استعراض ما هو موجود من تلك الحصون والآطام وتحليلها وتحديد مساقطها وبالتالي استنتاج أهم الأسس والمعايير التخطيطية والتصميمية لعمارة الآطام والحصون في المدينة المنورة . أول من بنى الحصون والآطام في يثرب : تجمع كثير من المصادر التاريخية على أن أول من نزل المدينة وسكنها هم العمالقة وهم بنو عملاق بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام وهم الذين عمروها واتخذوا بها الآطام وغرسوا بها النخيل والزرع واتخذوا بها الضياع ، وسكن المدينة منهم بنو هف ، وبنو مطويل ، وكان ملكهم بالحجاز يسمى الأرقم بن أبي الأرقم « 1 » . وقال السهيلي : ( إن الذي اختط يثرب من العمالقة هو يثرب بن عبيد بن عوض بن عملاق فسميت باسمه ، ويعتبر العمالقة هم أول من سكن المدينة وخططها ) . وقال ابن خلدون عن أميم أخي عملاق : ( ويذكر أنه أول من بنى البنيان واتخذ البيوت والآطام من الحجارة وسقفوا بالخشب وكانت ديارهم فيما يقال أرض فارس ) « 2 » . وقد انتشر هؤلاء العمالقة في شتى البلاد والأمصار ، قال ياقوت : ( وكان أول من زرع بالمدينة واتخذ بها النخيل وعمر بها الدور والآطام واتخذ فيها الضياع العماليق ، وهم بنو عملاق بن أرفخشد بن سام بن نوح - عليه السلام - . وقيل في نسبهم غير ذلك مما ذكر في هذا الكتاب ، ونزلت اليهود بعدهم الحجاز وكانت العماليق ممن انبسط في البلاد فأخذوا ما بين البحرين وعمان والحجاز كله إلى الشام ومصر فجبابرة الشام وفراعنة مصر منهم ، وكان منهم في البحرين

--> ( 1 ) « فتوح البلدان » - البلازري - ص 29 / الروض الأنف - السهلي - ج 2 ص 250 / الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ج 19 ص 94 / « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 ص 156 ، 157 / أخبار مدينة الرسول - ابن النجار - ص 11 / فتح الباري - ابن حجر - ج 4 ص 81 / تاريخ العرب قبل نورة آل الشيخ - ص 26 / مع الرسول في المدينة المنورة - عبد العزيز تيم - ص 24 . . . إلخ . ( 2 ) « العبر » / ج 1 ص 44 طبعة الحبابي / 1355 - 1936 .